Accueil > Maroc, réforme > الوصفة المغربية للاصلاح : للفهم لا للنسخ! : حسين الرواشدة

الوصفة المغربية للاصلاح : للفهم لا للنسخ! : حسين الرواشدة

 

لا ادري اذا كان بوسعنا ان نقرأ « الوصفة » المغربية للاصلاح وان نستفيد منها؟ اعرف – تماما – ان لبلدنا خصوصيته وظروفه وبالتالي حاجته الى وصفة خاصة به تنسجم مع حالته وتجربته ، واعرف – ايضا – ان لدينا بروفة للاصلاح بدأت قبل اكثر من عشرين سنة « دعك من تجاربنا السابقة » وانه كان بمقدورنا ان نبني عليها ونطورها ، وان نحولها الى نموذج ، يتقدم على كثير من النماذج التي نحاول الان ان نستلهم منها او نستفيد ، لكنها للاسف تراجعت وتعطلت حتى وجدنا انفسنا امام استحقاقات عاجلة لا ينفع معها التعطيل او التأجيل.

ومع ذلك فان تجربة اخواننا في المغرب لا تختلف كثيرا عن تجربتنا ، واذا كان ثمة اختلاف فهو اختلاف في الدرجة لا في النوع ، بمعنى ان لدينا مشتركات يمكن ان نعتمدها للخروج باصلاحات.. حقيقية تستوعب مطالب الناس ، وتحقق التحول الديمقراطي المطلوب ، وتحافظ ايضاعلى طبيعة النظام السياسي واستقراره وتمايزه وتوافق المجتمع عليه.

تتضمن الوصفة المغربية محورين اساسيين احداهما يتعلق بتعديل دستوري شامل يستند على سبعة مرتكزات اساسية: اولها »التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة » وثانيها « ترسيخ دولة الحق والمؤسسات وتوسيع مجالات الحريات الفردية والجماعية وضمان ممارستها وتعزيز منظومة حقوق الانسان بكل ابعادها » وثالثها « الارتقاء بالقضاء الى سلطة مستقلة ، وتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري » ، اما المرتكز الرابع فيتعلق « بتوطيد مبدأ فصل السلطات وتوازنها » من خلال برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة ، وحكومة منتخبة ، على ان يتم تعيين الوزير الاول « رئيس الحكومة » من الحزب الفائز باغلبية النواب ، والمرتكز الخامس هو « تعزيز الاليات الدستورية » من خلال تقوية دور الاحزاب السياسية وتكريس مكانة المعارضة البرلمانية والمجتمع المدني ، ويتضمن المرتكز السادس تقوية اليات تخليق الحياة العامة وربط ممارسة السلطة والمسؤولية العامة بالمراقبة والمحاسبة ، ويبقى المرتكز السابع الذي يقوم على « دسترة هيئات الحكم الجيد وحقوق الانسان وحماية الحريات »..

المحور الثاني للوصفة يتعلق بالاصلاح المؤسسي الشامل ، حيث اعتمد على تطوير نماذج ديمقراطية تخدم التنمية المحلية ، من خلال تكريس دستوري للجهوية « المراكز والمحافظات او الولايات » ويتضمن « انتخاب المجالس الجهوية بالاقتراع العام المباشر وتخويل هذه المجالس سلطة تنفيذ مقرراتها بدل العمال والولاة ، وهي بالطبع وصفة كانت قد طرحت في بلدنا في سياق مشروع اللامركزية الذي اجهض قبل ان يرى النور.

لا يخطر في بالي ان ادعو الى تقليد او نسخ هذه الوصفة كما انني ادرك تماما ان لدينا في دستور عام م1952 نصوص متقدمة تعالج معظم ما تضمنه هذا المشروع وبمقدورنا ان نعود اليه او ان نعالج بعض التعديلات التي اقحمت عليه ، ولكنني اعتقد ان افضل ما يمكن ان نستفيد منه هنا هو الدخول مباشرة الى عناوين الاصلاح الحقيقي الذي يطالب به الناس ، وعدم اضاعة الوقت في طرح السيناريوهات والبدائل ، او مناقشة الاقتراحات ووجهات النظر المختلفة التي سبق ان تساهلنا حولها طويلا ، فالوصفة المطلوبة اردنيا ، وتحظى بما يشبه التوافق العام هي التحول ديمقراطيا نحو مرحلة جديدة تتطلب اصلاحات دستورية وقانونية ، وتحتاج الى رؤية واضحة ومرتكزات محددة ، وهذه الرؤية وتلك المرتكزات ليست بعيدة ابدا عن تلك التي اشتملت عليها الوصفة المغربية.

اعرف ان نماذج الاصلاح ووصفاته تتزاحم في بلادنا العربية مع هبوب رياح التغيير وضغوط استحقاقاته ، واعرف ايضا ان كل دولة تجهد في خياراتها ومقارباتها واستجاباتها لهذا الوافد المفاجئ ، لكن هذا لا يمنع ابدا من ان نتعلم ونستلهم مما حدث ويحدث ، ومن ان نفهم ما يريده الناس وما يمكن ان يجيب على اسئلتهم ومطالباتهم ، ويطمئنهم على مستقبلهم ، لا بل وان نقدم لهم وصفة تتجاوز ذلك وتتشرف ما يفكرون به حتى بعد عشرين سنة او اكثر ، والمهم دائما ان ندخل كما فعل اخواننا المغاربة الى جوهر الموضوع وان لا نضيع مزيدا من الوقت في الحديث عنه او الجدل حوله او الهروب منه،

http://www.ikhwanjo.com/#3%206642

  1. Aucun commentaire pour l’instant.
  1. No trackbacks yet.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :